بقلم الأديب /تيسير المغاصبه
(في عتمة الحافلة )
سلسلة قصصية
بقلم:
تيسيرالمغاصبه
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الملائكة قادمون
-١-
بهرت بلون عينيها الزرقاوتين ،وبشعرها الأصفر اللامع ،فبدت وللوهلة الأولى كلعبة ثمينة .
بينما كانت يدها الصغيرة لاتزال ممتدة إلي بقطع البسكويت ،كنت محرجا من النظرات التي كانت تنظرها إلي أمها في كل حين بالرغم من إنها كانت نظرات إستلطاف ، قالت الطفلة :
-هلا بزعل منك إذا مابتاخذهم؟
عندها مديت يدي لأخذها منها وقال صديقي القزم ضاحكا:
-لا كله ولا زعلك حبيبتي؟
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت هذه هي رحلتي الأولى التي اصطحب فيها صديقي القزم معي إلى مدينة العقبة، والذي لفت إنتباه جميع المسافرين من الراشدين والأطفال بسبب قصره اللافت ومظهره المضحك وتصرفاته التي زادته ظرافة، فبدا كالممثل الكومدي الشهير سيما وهو متأثر جدا بنجوم السينما .
وقد كان حافزا ليخرجني من خجلي وبعد ذلك تبدأ بيننا روح المنافسة في كسب ود الأطفال ورضائهم ومن منا يستطيع إضحاكهم.
في البداية بدت علامات الامتعاض على وجه قائد الحافلة ،لكنه سرعان ما بهر بجمال وبراءة الأطفال وظرافتهم وشقاوتهم وروحهم المرحة، وإنظم إلينا عبر المايكروفون حين بالغناء وحين أخر بالقاء النكات.
فكانت الطفلة الشقراء تجلس جلوس الصلاة على مقعدها ثانية ركبتيها تحتها على المقعد بحيث تصبح في مواجهتي تماما،فكانت هادئة جدا ،تنظر إلي وتبتسم عند كل موقف طريف كما وإنها فتاة ناضجة .
كانت فكرة جيدة بأن يذهب صديقي القزم في كل حين إلى قائد الحافلة طالبا منه المايكروفون لإلقاء بعض النكات أو تقليد النجوم والمشاهير إلى الفوازير.
تفوق صديقي علي كثيرا بفضل روحه المرحة وظرافته وجرأته ،وقد سرق معظم جمهوري الذي كان من فئة الأطفال وجذبهم إليه.
وكانت المفاجأة الجميلة بأن الطفلة المواجهة لي ؛ ذات العينان الزرقاوتان والشعر الأصفر ،تجيد الغناء عندما قالت لي :
-سأذهب الأن إلى المايكروفون لأغني؟
-أتغنين.
-نعم ..اسمعني؟
ذهبت إلى المايكروفون وبدأت بالغناء بينما الجميع يردون من وراؤها، وكان صوتها مبهرا وتمتلك مقدرة رهيبة على الغناء بالرغم من صغر عمرها.
عندما عادت ضربت كفها بكفي وقالت :
-مارأيك بصوتي ياصديقي؟
قلت وأنا لاأزال مبهورا بها:
-أنت رهيبة..أنت عظيمة ..أنت حقا مدهشة؟
إبتسمت أمها بسعادة وفخر وهي تسمعني أشيد بأبنتها وأمتدحها ،قالت الطفلة :
-شكرا إلك؟
قلت :
-هل ستصبحين مطربة عندما تكبرين؟
قالت بثقة :
-لا هي مجرد هواية وإنما سأصبح طبيبة؟
-جميل جدا..وفقك الله، لكني لم أعرف أسمك للأن أيتها النجمة المعجزة؟
-مرام ..اسمي مرام.
"وللقصة بقية ..."
تعليقات
إرسال تعليق