بقلم الأديبة/ عبير جلال
غريبة في مرآتي في صباح هادئ، تسللت خيوط الشمس على استحياء إلى غرفتي، فأيقظتني من نوم كنت فيه أسيرة أحلامي. ترامى إلى سمعي صوت العصافير تغرد أنشودة الصباح، إستيقظت وكلي أمل ونشاط. ارتديت ملابسي ونظرت في مرآتي كعادتي كل صباح، ولكن هذا الصباح كان مختلفًا بالنسبة لي، شعور يراودني بذلك. نظرت في مرآتي، أتأمل وجهي، فأخذتني الدهشة. تأملت وجهي طويلًا، أنظر إلى ملامحي وكأني أراها لأول مرة. كانت المرآة صادقة أكثر مما ينبغي، إنها لا تجامل ولا تخفي شيئًا. رأيت خطوطًا قد رسمها الزمن على وجهي، وندوبًا شعرت بها في روحي، وتلك الخصلات البيضاء التي انتشرت في شعري، وتركتها الأيام على رأسي. سألت نفسي في دهشة: أهذه أنا؟ أين تلك الفتاة العفوية التي كانت تحلم وتجري وراء أحلامها بكل تلقائية؟ أين ضحكاتها التي كانت تملأ المكان؟ أين تلك العيون التي كانت تنظر إلى الزمن بكل أمان؟ كانت ترى العالم بريئًا وأكثر جمالًا مما هو عليه الآن. نظرت أكثر، فرأيت وجوهًا كثيرة تسكنني، وغيرت ملامحي. رأيت طفلة صغيرة حلمها الأمان، تبحث عن حضن دافئ تختبئ فيه من قسوة الحياة. رأيت فتاة جميلة رقيقة تحمل بين يديها باقة من الأحلام ال...