بقلم الأديبة الشاعرة /ليلى رزق
صَاحِبَةُ الأَسْرَار هَا أَنَا كُنْتُ وَمَا زِلْتُ سِرّاً قَدِيماً.. قَبْراً تُدْفَنُ فِيهِ الذِّكْرَيَاتُ. أَنَا قَدِيمَةٌ قِدَمَ الزَّمَانِ.. مُنْذُ خُلِقْتُ وَأَنَا أَحْمِلُ الأَسْرَارَ. يَرَانِي النَّاسُ قَبْراً قَدِيماً مِنْ طِرَازٍ كَلَاسِيكِيٍّ، يَحْمِلُ الْجَمَالَ وَالْفَخَامَةَ وَالرُّقِيَّ. يَقِفُ الْجَمِيعُ أَمَامِي مُتَأَمِّلِينَ.. كَيْفَ صَمَدْتِ لِسِنِينَ مَدِيدَةٍ؟ يَظْهَرُ هَذَا السُّؤَالُ فِي أَعْيُنِهِمْ جَمِيعاً مُتَرَقِّبِينَ، فِي انْتِظَارِي أُجِيبُ. وَفِي يَوْمٍ يُعَدُّ لَحْظَةً فِي عُمْرِ الزَّمَنِ، ظَهَرَ خَيَالُ إِنْسَانٍ ظَنَنْتُهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْكُنَ الْقَبْرَ الْجَمِيلَ، لَكِنَّهُ غَفَا غَفْوَةً وَفَاقَ سَرِيعاً وَهَرَبَ مُسْرِعاً.. لَمْ يُطِقْنِي.. إِنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ رَائِحَةَ الْمَاضِي! فَأَنَا أُحَافِظُ عَلَى ذِكْرَيَاتِ النَّاسِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ، فِي كُلِّ رُكْنٍ فِيَّ تَخْتَبِئُ ذِكْرَى أَوْ رُبَّمَا فِكْرَةٌ. وَفِي غَفْوَتِهِ رَأَى أَحْلَاماً كَثِيرَةً أَزْعَجَتْهُ كَثِيراً، فَقَرَّرَ الْهَرَبَ وَمَا زِلْتُ أَنَا فِي مَكَانِي.. أَحْمِلُ أَ...