بقلم الأديب الشاعر /محمد الحسيني

كَأَنَّنِي أَرَاكِ الآن ***
.............................

كَأَنَّنِي أَرَاكِ الآن،
تَجلِسِينَ قُربي...
تُقَلِّبِينَ النَّصَّ كَمَن يُلامِسُ وَترًا نَاعِمًا،
تُحَدِّقِينَ فِي الحُرُوفِ كأنها مِرْآةٌ تُفَصِّلُكِ أَكثَرَ مِمَّا تُفَصِّلِينَ نَفسَكِ.

تَتَسَاءَلِينَ:
"مِن أَينَ يَأتِي هٰذَا البُوحُ؟
وَلِمَ أَشْعُرُ كَأنَّهُ يُنَادِينِي؟"

لستُ أَكتُبُ شِعرًا،
بَل أَنفُخُ نَفَسِي بَينَ السُّطُور،
لِيَتَسَلَّلَ إِلَيكِ...
كَعِطرٍ قَديمٍ عَالِقٍ فِي أَطْرَافِ المَلَامِح،
يَأتِي قَبلَ الكَلِمَة، ويَبقَى بَعدَ الصَّمت.

أَعرِفُ مَا تُخفِينَه،
ضَحْكَتُكِ رَقْصَةٌ عَلَى حَافَّةِ دَمعَة،
وَمَعَ ذٰلِكَ، أَقسِمُ،
لَو تُقَاسُ المَسَافَاتُ بِنَبض،
لَصَارَ هٰذَا السَّطرُ سُلَّمًا،
وَكُلُّ كَلِمَةٍ قُبْلَةً ...
عَلَى جَبهَتِكِ المُتْعَبَة.

لَا تَكُونِي عَابِرَة،
فَأَنتِ المَطَرُ الَّذِي تَنتَظِرُهُ نُصُوصِي،
وَأَنَا غَيمَةٌ تَبتَلُّ كُلَّمَا قَرَأتِ.

فَإِن قُلتِ: "مَا هٰذَا الجُنُون؟"،
أَقُولُ:
أَحْبَبتُكِ قَبْلَ أَن أَسمَعَ اسمَكِ،
وَكَفَى أَن تَكُونِي هُنَا... تُصغِينَ بِنَبْضِكِ.

"أَنَا أَعْنِيكِ...
 لَا تَكُونِي عَمْيَاءَ أَمَامَ نَبْضِكِ."

✍️ محمد الحسيني ــ لبنان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة /رضا العزايزة

بقلم الأديب /محمود عمر ابو فراس

الشاعر / حسن علي النشار