بقلم الأديب الشاعر /محمد الحسيني

حسنًا يا سيدي العرّاف***
....................................

هيا… تعالي اجلسي بقربي.
"ـ شيء تريد مني؟" (تمد يدها ضاحكة)
آه… ما هذا؟ خطوطكِ ليست خطوطَ كفّ، إنها خريطةُ مدينةٍ مجنونة:
باصٌ أزرقُ مزدحمٌ بالعشاق المتأخرين، وعربةُ حلوى، 
بائعها مهرّجٌ بنظرةٍ عابثة، ينفخُ قلوبًا من سكر، ثم يوزّعها على الأطفال…
وأنا في آخر الصف.

وهذا الخطُّ الصغير؟ 
ليس خيطَ حرير، بل قطارُ ملاهٍ يلتفُّ حول معصمكِ ...
كلما ركبتُه صرتُ طفلًا يتقافزُ في الضحك، 
يأكل الفشار من يديك، ويسرق حبة كرز من وجنتيك… ثم ،
ثم يلبس قناع البراءة كما لو أنه لم يفعل شيئًا.

ــ" وماذا أيضًا؟" (تفتح عيناها بدهشة مصطنعة)
أرجوحة من أصابعك… أعلو بها وأهبط على أطراف عينيكِ، تضحكين، فتهتزُّ الأرجوحة، 
وأنا ألامسُ وشمًا يرتجف صدفةً، لتضيع الخطوط في أيسر لعبة.

ــ" ينقصنا وجود ليلى والذئب 😁"
ثم في وسط كفكِ، وعلى مفترق، مقهى صغير، طاولاته خشبية، وقهوته غجرية بلمسة سكر إضافية.

أراكِ تضحكين وتستسلمين لعرافك الجديد ؟!…
ــ"ليس استسلامًا، بل متابعةً حتى ألتقط طرفَ الخيط."
فأجيبك بخبث: 
هناك… عند موقف الباص الأخير، حين تنتهي الخيوط على درج الشفاه، لا أحد يهبط غيري، حيث تذاكر الدخول والخروج حضن.

وأغلق كفكِ كمن يغلق كتاب حكايات، وأهمس: 
يدكِ ليست يدًا… إنها مدينة سكر، قطارُ شهقة، أرجوحةُ قبلات، وباصٌ لا يسافر إلا بي…
 وأنا الطفل الأخير في عربة غزل البنات، يبيعها مهرّج يشبه قلبي.
ــ"حسنًا يا سيدي العرّاف… إذا لم تتوقف الآن، سأحوّلك إلى مهرّج دائم في حديقة يدي 😅"

✍️ محمد الحسيني ــ لبنان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة /رضا العزايزة

بقلم الأديب /محمود عمر ابو فراس

الشاعر / حسن علي النشار