بقلم الشاعر/محمد صناع

في إمارة الحب الخالد
في عالمٍ لا تُقاس حدوده بالخرائط، ولا تُرسم ملامحه على الورق، هناك وطن لا يُشبه الأوطان… وطن يسكن في أعماق القلب، اسمه الحب
هو الأرض التي لا يرحل عنها من دخلها، مهما حاول الهروب، ومهما اشتدت عليه العواصف. الحب لا يُنسى، لأنه ليس ذكرى، بل هو نبضٌ دائم، لا يخفت صوته في الصدر

الحب ليس لقاءً عابراً، بل هو تحالف الأرواح، حين يلتقي القلب النقي بالقلب الصافي، وتتعانق الروح الطاهرة بالروح العفيفة، في انسجام لا يعرف الزيف
هو نهر من صدق، لا يسلكه إلا من تطهّر من شوائب الأنانية، وارتقى بفكره، وسمت مشاعره عن كل ما هو زائل

والمحب الحقيقي، هو من أحب بعقله قبل قلبه، ومنح حبه كما تُمنح الحياة، لا ينتظر المقابل، ولا يعرف للأنانية طريقاً 
هو من إذا أخطأ، لم يتوارَ خلف الأعذار، بل بادر بالاعتذار، وإذا لم يُسامح، سعى بكل ما أوتي من صدق ليُصلح ما انكسر، لأن قلبه لا يرضى أن يُثقل بالندم

أما الخيانة، فهي غربة في أرض الحب، لا يعرفها المحب الصادق، ولا تليق بقلبٍ امتلأ بالوفاء
الخيانة عنده ليست زلة، بل سقوط لا يُغتفر، لأن من أحب بصدق، لا يطعن، ولا يغدر، ولا يبيع مشاعراً نبتت على أرض الإخلاص
ومن تلاعب باسم الحب، فما أحب، بل خدع نفسه قبل أن يخدع غيره

الحب يا صاح، ليس لهواً، ولا تسلية، بل هو رحلة نحو النقاء، لا يقطعها إلا من آمن أن القلب حين يُحب، يصبح مرآةً للصفاء، ومرفأً للأمان، وسماءً لا تعرف الغروب

فكن من أولئك الذين إذا أحبوا، صدقوا، وإذا وعدوا، أوفوا، وإذا رحلوا، تركوا خلفهم أثراً لا يُمحى.

الكاتب: محمد صناع 

"الحب الصادق"

الحُبُّ نظرةُ عاشقٍ فتكتْ بهِ
فالقلبُ بعدَ سُكونِها بركانُ

ما بينَ جفنٍ قد سها في لحظةٍ
وسُهادِ قلبٍ ما لهُ سلطانُ

أسعدْ إلهي من أحبَّ بنُبلِهِ
في الدارِ، ثمّ تكرّمتْ أزمانُ

واجعلْ لهُ في القبرِ نورَ محبةٍ
لا نارَ تُؤذيهِ، ولا نيرانُ

يا ربُّ، كيفَ أُعبّرُ الحبَّ الذي
تتلعثمُ الألفاظُ والبيانُ؟

هو سِرُّ روحٍ في الجوانحِ ساكنٌ
لا يُستطابُ، ولا لهُ تبيانُ

يا من لهُ قلبي، ويا من ودُّهُ
في القلبِ نقشٌ ما لهُ نُكرانُ

ماذا أقولُ بحبّنا؟ قل لي، أجبْ
أهوَ العذابُ، أم هوَ الرضوانُ؟

أهوَ الجحيمُ إذا جفوتَ، وإنْ صفا
وجهُ المحبِّ، فجنةٌ وحنانُ؟

باللهِ لا تجرحْ فؤاداً صادقاً 
فالقلبُ ذبّاحٌ، بهِ طُغيانُ

قسماً بمن سوّى المحبةَ صورةً
فيها الجمالُ، وفي الحنايا الشانُ

إنّي أحبُّك صدقَ من لم يرتجِ
غيرَ الوفاءِ، ولا بهِ نقصانُ

✍️ بقلم: محمد صناع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة /رضا العزايزة

بقلم الأديبة الشاعرة /رضا العزايزة

بقلم الأديب /محمود عمر ابو فراس