بقلم الأديبة الشاعرة/ كاتيا الرباعي

حين تصبح المعركة صلاة
***********************

كانت الحرب تمشي على
 أطراف أصابعها
لا تصرخ ولا تُعلن قدومها
تترك في الهواء رجفة خفية
كأن الخوف يتعلّم 
المشي بين القلوب
في القرية الصغيرة
كان الناس يزرعون
 الصباحات سلامًا
ويحصدون المساء قلقًا
البيوت متلاصقة كدعاء خائف
والأطفال يعرفون أسماء الطيور
أكثر مما يعرفون أسماء البنادق
وحين جاءت الحرب
لم تأتِ كسيفٍ مسلول
بل كهمسٍ ثقيل
انطفأت المصابيح قبل العيون
وتعلّمت الجدران كيف تُصغي
للصمت حين يصرخ
كان هناك شاب
في جيبه صورة أمه
وفي صدره قلب يتعلّم الفقد
يسير نحو المجهول
لا لأنه أراد القتال
بل لأن الطريق ناداه
وكان يعرف في سرّه
أن المعركة ليست بين جسدين
بل بين الإنسان وظلّه
وفي زاوية أخرى
كانت امرأة تخبّئ
 الخبز تحت الوسادة
وتُسبّح
كمن يحيك درعًا من نور
تؤمن أن الذكر 
أقوى من الرصاص
وأن الدعاء قد يسبق الرصاصة
فينقذ القلب قبل الجسد
قال العارفون
إن الحرب ليست صليل سيوف
بل غياب معرفة
وأن من رأى عدوّه مرآة
سقط سلاحه من يده
ومن أدرك أن الجراح أبواب
عبرها نحو المعنى
هكذا تحوّلت الساحات
من ميادين قتال
إلى مقامات
وصار الصمت ذكرًا
والألم طريقًا
والحرب صلاة
حين عرف الإنسان
أن السلام 
يبدأ من داخله
 كاتيا الرباعي 
بقلمي
سوريا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة /رضا العزايزة

بقلم الأديبة الشاعرة /رضا العزايزة

بقلم الأديب /محمود عمر ابو فراس