بقلم الأديب الشاعر /د. كريم حسين الشمري
💜 ظنُّكَ الضبابي💜
البحر: البسيط
القافية: الضاد (ض)
أربعون بيتًا – دفعة واحدة
أسلوب: وجداني رمزي صوفي عميق
صياغة تلائم الخط الديواني الكامل
ظنُّكَ الضبابي
ظنُّكَ الضبابي أذابَ الحلمَ في نَبَضْ
والروحُ تمشي على أشواكِها بقبَضْ
أمشي إليكَ وفي عينيَّ متَّسَعٌ
للتيهِ، لكنَّ قلبي ضاقَ واحتَرَضْ
يا غيمةَ الشكِّ هل في الشكِّ من قَمَرٍ
أم كلُّ ما فيهِ نفيٌ دائمٌ ونقَضْ
أُصغي لصرخةِ روحي وهي مُنكسِرَةٌ
كأنَّها الرملُ، لا ظلٌّ ولا حَوَضْ
أُحبُّ فيكَ احتمالاتٍ مُعلَّقَةً
بينَ الفناءِ وبينَ الصحوِ والفَيَضْ
صوفيَّةُ الجرحِ في صدري تُعلِّمُني
أنَّ اليقينَ إذا اشتدَّ الهوى مَرَضْ
ما عدتُ أملكُ غيرَ اللهِ أسألهُ
أن يسكبَ النورَ في روحي إذا غَمَضْ
فالشكُّ بابٌ، ولكن خلفهُ أزلٌ
إن لم تعبرهُ تمادى القلبُ في الرَّفَضْ
يا أنتَ، يا لغزَ ما بيني وبين دمي
كم مرَّ طيفُكَ في أوردتي ورَكَضْ
أُخفيكَ عنّي لكي أبقى على صِلَةٍ
بالغيبِ، بالغيبِ لا بالوهمِ والفَرَضْ
علَّمتَني أنَّ حبًّا دونَ مجزرةٍ
في القلبِ، ليس سوى تزويقِ مُنتَقَضْ
فالعشقُ أن تدخلَ النارَ التي اتَّقَدَتْ
وأن تقولَ لروحي: مرحبًا بالحَرَضْ
أذوبُ فيكَ كصوتٍ ضاعَ في صَدَفٍ
ولا أرى غيرَ معنىً سائلٍ ونَبَضْ
ما بينَ شكِّي وتسليمي مسافةُ صبرٍ
إن زادَ طالتْ، وإن قَصُرَتْ تُرى قَبَضْ
أُربِّي الصمتَ في صدري ليُنبِتَ لي
لغةً تُحادثُ سرَّ الكونِ لا الغَرَضْ
إنّي سكنتُك لا جسدًا ولا صورةً
لكنْ كسؤالٍ ينامُ الحرفُ فيهِ ويَنهَضْ
فكلُّ معنى انتهى فيكَ ابتدأ أبدًا
وكلُّ يقينٍ إذا لامسْتَهُ انتَقَضْ
يا ظنَّكَ الضبابي، هل تُرى ثقةٌ
تنجو إذا لم يكن في أصلها مَرَضْ
أُسلِّمُ الأمرَ للرحمنِ مُنكسِرًا
فالروحُ حينَ تثقْ باللهِ تَنتَفِضْ
ما عادَ في الكفِّ غيرُ اللهِ أملكهُ
ولا بصدري سوى التوحيدِ مُحتَفَضْ
أسيرُ في الليلِ لا نجمٌ يدلُّ دمي
إلا الدعاءُ إذا ما القلبُ قد غَرَضْ
إنّي تعلَّمتُ أنَّ الشكَّ منزلةٌ
لكنَّها دونَ نورِ اللهِ مُفتَرَضْ
فاهدِ ارتباكي، وخُذْ بيدي إلى
بابِ اليقينِ، فقلبي مُتعَبٌ مَرَضْ
لا أرتجي الوصلَ، لا أخشى الفِراقَ إذا
كانَ الفناءُ سبيلَ العارفِ المُعتَرَضْ
أنا ابنُ هذا التجلّي حينَ يفضحُني
صمتي، ويكشفُ ما في الروحِ من نَقَضْ
أكتبُكَ الآنَ لا جسدًا ولا شبقًا
تعليقات
إرسال تعليق