بقلم الأديب الشاعر /د. كريم حسين الشمري
♥ خيالًا تلاشى ♥
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
خيالًا تلاشى وفي الروحِ سرُّكْ يُضيءُ المسافاتِ إذ يَحتويكْ
تجلّى بقلبي نداءُ الحضـورِ فصِرتُ المدى حينما أرتجيكْ
تخطّيتُ وهمي إلى نورِ ذاتي فأبصرتُ وجهي وقد أحتويكْ
وصارَ فؤادي مقامَ التجلّي إذا ما تلاشى الغيابُ لديكْ
أذوبُ بنورِ اليقينِ احتراقًا وأبعثُ وردًا لكي أرتقيكْ
فيا سرَّ روحي إذا ما دعاني حنينُ المعاني، فكيف أفيكْ؟
أيا من سكنتَ انكسارَ المرايا وكنتَ البدايةَ حين انتهيكْ
أفيضُ بذكركَ حتى أراها سماواتُ روحي تُصلّي عليكْ
أنا نقطةُ الضوءِ في بحرِ سرٍّ إذا ما تلاشى الظلامُ إليكْ
وأمشي على حدِّ حلمي وحيدًا ولكنّ قلبي يُنادِي عليكْ
تكسّرتِ الأوهامُ في شفتيَّ فصارَ الدعاءُ طريقًا إليكْ
وكلُّ احتمالي ذابَ ارتقاءً إذا ما تلاشى احتمالي لديكْ
أنا العدمُ الصافي إذا ما حضرتَ وأنتَ الوجودُ الذي يحتويكْ
وفي كلِّ ذرةِ نبضي نشيدٌ يُردّدُ سرًّا: فديتُ يديكْ
تساقطتِ الأسماءُ منّي سكونًا فلم يبقَ غيرُ الهوى يرتجيكْ
وصرتُ امتدادًا لفيضِ التجلي إذا ما انكسرتُ لكي ألتقيكْ
أيا وجهَ سرّي إذا ما تبدّى تلاشت حدودي، فصرتُ أريكْ
أنا من أنا حين أفنى بنفسي وأُخلقُ نورًا جديدًا لديكْ
تبارك سرُّ الفناءِ إذا ما تجسّدَ عشقًا، فكيف أحاكيكْ؟
وقد صرتُ مرآةَ نورِك حتى أرى كلَّ كوني يُسبّح فيكْ
تناثرتُ أفقًا، وصرتُ ارتحالًا إلى ما وراءَ الذي يحتويكْ
فكلُّ الجهاتِ انحنت في يقيني وكلُّ الدروبِ انتهتْ ترتجيكْ
أيا لذةَ الروحِ حين استغاثتْ بفيضِ المعاني لتُحيي خطاكْ
فأنتَ الحضورُ إذا ما تغيبُ وأنتَ البقاءُ إذا ما فناكْ
تجلّى بنبضي نشيدُ الصفاءِ فصارَ الوجودُ يُغنّي معاكْ
وصارَ فؤادي كتابَ الحقيقةِ إذا ما قرأتُ انمحى في هواكْ
أيا سرَّ أسراريَ المستترْ بفيضِ التجلّي، تبارك رؤاكْ
ففيك انتهائي، وفيك ابتدائي وكلُّ الدوائرِ تعودُ إليكْ
أنا السالكُ الدربَ فيك ارتقاءً فما عدتُ أدري أأنا أم سواكْ؟
تلاشيتُ حتى رأيتُ الحقيقةَ بأنّي إذا متُّ أحيا هناكْ
فيا قبلةَ الروحِ، يا موطني إذا ما ضللتُ الطريقَ هداكْ
ويا نغمةَ الضوءِ في صمتيَ العميقِ تردّدُ اسمي، وتغدو نداكْ
أنا العابرُ الحلمَ نحو الحقيقةِ وقد صارَ وهمي يُبارك خطاكْ
فخذني إليك، فإني تكسّرتُ كيما أكونَ انكسارًا يراكْ
تعليقات
إرسال تعليق