بقلم الأديب الشاعر /د. كريم حسين الشمري

💜 ضَبَابُ أَوْرِدَتِي 💜
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمّري
ضبابُ أوردتي تمادى في دمي همسْ ** فأورقَ في صمتِ الشرايينِ المُلتَبِسْ**
وأبحرتُ في وجعِ المعاني هائمًا ** أفتّشُ عن سرٍّ توارى وانطمسْ**
تَسَرَّبَ من نبضي نشيدُ تأمّلي ** فذابت حدودُ الروحِ في ليلِ مُلتَمِسْ**
وأغزلُ من أوهاميَ السوداءِ أجنحًا ** لأعلو، ولكن في العروجِ أنحبسْ**
تكسّرتُ حتى صرتُ مرآةَ حيرتي ** أرى في شظاياها انطفائي المُنعكِسْ**
وأسمعُ في أعماقِ صمتي صراخَنا ** كأنّ صداهُ في دمي قد غَرَسْ**
وأمضي إلى نفسي فأغرقُ في النوى ** وأرجعُ من ذاتي كأني قد نُكِسْ**
وأزرعُ في صدري احتمالاتِ انطفاءٍ ** فتزهرُ آلامي ويورقُ ما يَبَسْ**
ضبابُ أوردتي يُكثّفُ غربتي ** ويمنحُ أيّامي ضياعًا مُلتَبِسْ**
وأجمعُ أشلاءَ الحنينِ مُبعثرًا ** لأكتبَ تاريخي الذي ما اندرسْ**
أُداوي جروحي بالجراحِ كأنني ** أُرمّمُ ما في الروحِ منّي وانحرسْ**
وأُطفئُ ناري باللظى في تَوهُّجٍ ** فيشتعلُ الإخمادُ فيّ وينغرسْ**
وأُبصرُ عيني في ظلامي بصيرةً ** وأعمى إذا نورُ الحقيقةِ قد عَكَسْ**
وأُعلنُ إخفائي وأُخفي حضوريَ الـ ** مُضيءَ، فأمضي في التناقضِ مُفترسْ**
وأهدمُ بنياني لأبني خرائبي ** وأرفعُ سقفي حين سقفي قد هُرِسْ**
وأكتبُ محوي في بقاءٍ مُراوغٍ ** وأمحو بقائي في فنائي المُلتَبِسْ**
ضبابُ أوردتي يُراقصُ نبضتي ** ويغزلُ من أوهامِ روحي ما لُبِسْ**
وأسمو بسقوطي في عروجٍ مُضاعفٍ ** وأهبطُ صعودي في علوٍّ مُنْتَكَسْ**
وأُبحرُ في صمتي بغيرِ سفينةٍ ** وأرسو إذا موجُ الضياعِ قد انغمسْ**
وأغرقُ في نَجْوى نجاتي مُشتتًا ** وأجمعُ في غَرقي خلاصًا يُقتَبَسْ**
وأخلعُ وجهي في وجوهِ ملامحي ** وألبسُ أقنعةَ التجلّي المُحتَرَسْ**
وأكشفُ ستري في انكشافي مُعلِنًا ** وأسترُ كشفي في خفائي المُنْحَبِسْ**
ضبابُ أوردتي يُنادي صمتيَ الـ ** عميقَ، فيُصغي للصدى من حيثُ جَسْ**
وأُوقظُ نومي في يقيني مُرتجيًا ** وأنعسُ في صحوي إذا الصحوُ احتبسْ**
وأجمعُ تفريقي بوهمِ وحدتي ** وأفرّقُ جمعي في اشتتاتٍ مُنغرِسْ**
وأخلقُ معنًى من سرابٍ عابرٍ ** وأهدمُ يقيني إن يقيني قد رسَسْ**
وأبكي ابتسامي في دموعي ضاحكًا ** وأضحكُ حزني في نشيدي المُلتَمِسْ**
وأشهدُ أني في التناقضِ موحّدٌ ** وأنّي أنا الكثرةُ في الوحدةِ انطمسْ**

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة /رضا العزايزة

الشاعر / حسن علي النشار

بقلم الأديبة الشاعرة /رضا العزايزة