بقلم الأديب الشاعر/د. كريم حسين الشمري

💜خطوات الصمت💜
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري 
مشيتُ على دربِ الصمتِ حتى تكسّرتْ مرايا فؤادي في ظلالٍ من الجرحِ
ورأيتُ نجومَ الليلِ تبكي خفيفةً كأنَّ الضياءَ استيقظَ الآنَ من نَوحِ
أنا السائرُ المجهولُ في ليلِ ذاتي أفتّشُ عن سرٍّ تلاشى بلا شرحِ
كأنَّ وجودي نقطةٌ من غيابةٍ تدوِّنُ في صمتِ الفضاءاتِ ملميحِ
إذا همسَ الكونُ القديمُ بأضلعي سمعتُ صهيلَ الريحِ في عمقِ روحي
وأبصرتُ أبوابَ المجازاتِ تنثني كأسرابِ طيرٍ في المساءِ بلا جُنحِ
أيا صمتُ كم فيكَ من سرِّ حكمةٍ تجلّى على وجهي كآيةِ مفتحِ
كأنَّك بحرُ الكشفِ حين تلاطمتْ مراكبُ فكري في المدى المتلوّحِ
رأيتُ السماواتِ السبعَ تسألني أأنا ابنُ هذا الضوءِ أم ابنُ هذا الجرحِ
فقلتُ: أنا ظلُّ الفناءِ إذا بدا وأنا صمتُ روحٍ في تقاسيمِ لمحي
وفي القلبِ محرابٌ من الحزنِ ساجدٌ يصلّي على سرِّ الغيابِ بلا وضحِ
إذا رفرفتْ أجنحةُ الليلِ حولهُ تكسّرَ في صمتي صدى كلِّ تسبيحِ
رأيتُ الكواكبَ وهي تسقطُ فجأةً كدمعٍ قديمٍ في المجرّاتِ ينضحِ
كأنَّ الوجودَ اعترافٌ غريبٌ تجلّى على وجهِ الحقيقةِ بالذبحِ
أنا العابرُ المكسورُ بين مجرّةٍ وأخرى كطفلٍ ضلَّ في صمتِ سرحِ
أدوّنُ في دربِ النجومِ خطايَ فتقرأُني الأرواحُ في لحظةِ مسحِ
أيا صمتُ هل فيكَ المعاني جميعُها أم أنك بحرُ التيهِ في ليلِ لوحي
فكم مرةٍ فيكَ انكسرتُ مجازيًا وصرتُ رمادًا في تأمّلِ روحي
إذا ضاقَ هذا الكونُ في صدرِ شاعرٍ تفتّحَ بابُ الكشفِ في ليلِ مدحي
كأنَّ القصيدَ انبثاقُ يقينٍ تجلّى على وترِ الفناءِ بلا شرحِ
رأيتُ الوجودَ سرابًا طويلاً يذوبُ على كفِّ الحقيقةِ كالملحِ
وكنتُ أنا المرآةَ حين انكسرتُ فأبصرتُ وجهي في شظايايَ يطفحِ
أنا الصوفيُّ المبحرُ الآنَ في دمي أفتّشُ عن سرِّ الإلهامِ في روحي
كأنَّ دعائي حين أرفعُ راحتي نقوشُ مجرّاتٍ على صفحةِ اللوحِ
وفي كلِّ حرفٍ من حروفي مجازٌ يقودُ إلى سرِّ البداياتِ والفتحِ
كأنَّ القصيدةَ بوّابةُ السرِّ إذا أشرقتْ في صمتِ شاعرِها النضْحِ
رأيتُ الظلامَ احتضنَ الضوءَ فجأةً فصارَ الوجودُ احتراقًا بلا صلحِ
وكنتُ أنا الشاهدَ المرهقَ الآنَ أدوّنُ تاريخَ المدى في تقرّحي
أيا خطواتِ الصمتِ علّمتِ روحي بأنَّ الطريقَ إلى اللهِ في الجرحِ
وأنَّ الخرابَ القديمَ إذا انحنى تفتّحَ سرُّ النورِ من عمقِ رمحي
رأيتُ الملائكِ في الليلِ تبكي كأنَّ السماءَ استيقظتْ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة /رضا العزايزة

الشاعر / حسن علي النشار

بقلم الأديبة الشاعرة /رضا العزايزة