بقلم الكاتبة/ليلى رزق
ضلال.. وحقائق
المجتمع مجتمع فاسد.. يرتدي وجوهاً كثيرة ومتنوعة، وتضاء الأضواء هنا وهناك فالفن فن صاخب، تتناغم فيه أنغام تشبه بعضها بعضاً، وتُلحن الألحان لتعزف سيمفونية رمزية، تتحول فيها الحقائق ورداؤها المثقوب ليواكب صيحات الموضة والجمال.
وتتشكل الخرائط بألوان وتضاريس، وإعادة ترتيب الأرض والممالك لتناسب أصحاب القوة والنفوذ.. والدنيا كلها مسرح كبير، الكل يقف على خشبة المسرح، الكل يؤدي دوره بإتقان، ويفوز أكثر من لديه المقدرة ويصنع وجوهاً متعددة.
الكل مظلوم.. والكل ظالم.
الكل مقتول.. والكل قاتل.
في المسرحية الهزلية، الكل يستطيع أن يقول، ومن يلون الكلمات ويخلق العبارات ويستخدمها حيثما شاء يصل لمراده. يستطيع البعض بالتفافهم حول أنفسهم المريضة قلب مرآة الحقيقة، ويرى الناس الحق باطلاً والباطل حقاً، وتنصب المحاكم والمجتمع هو الحاكم، وعندما يصدر الحكم يكون هو القاتل.
ويظهر الظالم ويرى بأم أعينه كيف تنصب له المشانق، وبعد تنفيذ الحكم ومرور الزمن تظهر بعض التسريبات وتسرد الحكايات ويتفاجأ الجميع بأن الظالم مجرد ضحية لمسرحية هزلية؛ فقد حياته والكل ساهم في مماته.
وإن بحثت أكثر ودققت النظر وكنت صاحب بصر، ترى الحقيقة تذوب بين السطور باكية وتقول: أنا هنا.. انظروا لي أنا هنا ... ولا أحد يسمعها ولا أحد يراها وتدفن في قبور الكاذبين. كم من حقيقة دُفنت حية وتظل روحها معنا، تجلس وحدها في المقاعد وتشاهد براعة الممثلين.
انقسمت الدنيا إلى شطرين: خشبة المسرح والمقاعد..
ضلال.. وحقائق.
وتطرح القضايا ويحكم الجميع...
وتقول المرأة أين حقوقي؟ وقد تكون ظالمة وقد تكون مظلومة، تعيش كل سيدة على حدة في قصتها هي البطلة سواء ضحية أم قاتلة.
ويرد الرجل قائلاً: أنا هنا مجبور ومسلسل بالظروف، وقد يكون صادقاً وقد يكون ظالماً بارعاً.
وتقول الشوارع: أنا من احتضن الأطفال، أنا الأم والأب.
وأصحاب المظالم تتوه خطواتهم وتحتار ألسنتهم؛ كيف يبرهن كل صاحب حق ويثبت حجته أمام مجتمع له مئات الوجوه؟
تُدهس بالأقدام الحقائق وأصحابها، ويجلس كل ظالم متكئاً ضاحكاً.
هذا هو مجتمعنا...
مجتمع ظالم.. فيه ضلال وحقائق.
بقلمي/ ليلى رزق
تعليقات
إرسال تعليق