بقلم الأديب الشاعر/د. كريم حسين الشمري
🌹 أنصالُ الرّوح 🌹
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
كانَتِ الأيّامُ نَفْسِي عَزِيزَةً تَعْتَمِدِ
فَلَمّا رَأَتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ انْهَدِ
خَلَعَتْ عَنْ جَبِينِي وَهْمَ عِزٍّ مُفْرِدِ
وَاسْتَبَاحَتْ خُطَايَا فِي طَرِيقٍ مُقْصِدِ
كُلَّمَا قُلْتُ هَذَا الجُرْحُ يَوْمًا يَرْتَدِ
عَادَ يَنْبُتُ فِي أَعْمَاقِ صَمْتِي مُنْفَرِدِ
وَتَكَاثَرَتِ الآهَاتُ فِي صَدْرِي سُدًى تَبْتَعِدِ
وَانْثَنَى الوَقْتُ فِي نَبْضِي كَسَيْفٍ مُتَّقِدِ
لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ الأَسْمَاءَ فِي ظِلِّ الأَبَدِ
كُلُّ مَا فِيَّ مَعْنًى ذَائِبٌ مُتَبَدِّدِ
أَيْنَ نَفْسِي الَّتِي كَانَتْ تُعَانِقُ مَوْعِدِي
قَبْلَ أَنْ يَتَشَظَّى الحُلْمُ فِي قَلْبِ الجَلَدِ
قَدْ شَرِبْتُ الأَسَى حَتَّى غَدَا فِيَّ وَلَدِ
وَتَعَلَّمْتُ أَنْ أَبْكِي بِلا دَمْعٍ يُبَدِّدِ
يَا رُؤًى كُنْتِ فِي أَفْقِي ضِيَاءً مُسْتَنِدِ
كَيْفَ صِرْتِ ظِلَالًا فِي دُجَى لَيْلٍ عَنِيدِ
كُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ فِي مَسَارِي وَانْفَرَدِ
وَاسْتَبَاحَتْ خُطُوطِي عَاصِفَاتُ المُفْسِدِ
أَنْصَالُ رُوحِي تُنَادِي فِي السُّكُونِ المُتَّقِدِ
أَيْنَ مَلْجَأُ نَبْضِي فِي انْكِسَارِي المُتَوَحِّدِ
قَدْ تَعَرَّتْ حُرُوفِي مِنْ غِطَاءِ المُعْتَمِدِ
وَانْكَشَفْتُ كَسِرٍّ ضَائِعٍ فِي المُبْتَدِ
كُلُّ دَمْعٍ يُنَادِي فِي ظُلُومَاتِ الكَبَدِ
أَنَّنِي كُنْتُ قَبْلَ الآنِ شَيْئًا يُقْتَدَى بِهِ
ثُمَّ ضَاعَتْ مَعَالِمِي بَيْنَ شَكٍّ وَنَكَدِ
وَانْتَفَى الحَقُّ مِنِّي فِي صِرَاعٍ مُتَّقِدِ
يَا زَمَانًا كَتَبْتُ الحُزْنَ فِيهِ بِيَدِي
لِمَ تُعِيدُ جِرَاحِي كُلَّمَا قُلْتُ اهْتَدِ
أَيْنَ نُورِي الَّذِي كَانَ يُضِيءُ المَرْصَدِ
قَبْلَ أَنْ يَغْتَالَهُ الشَّكُّ بِسِرٍّ مُعْتَمِدِ
قَدْ تَشَظَّى وُجُودِي فِي مَرَايَا المُجْتَهِدِ
وَتَبَدَّدْتُ فِي وَهْمٍ كَطَيْفٍ مُنْتَفِدِ
كُلُّ نَبْضٍ يُعِيدُ المَوْتَ فِي صَدْرِي بِيَدِي
وَالحَيَاةُ انْكِسَارٌ فِي ضِيَاءِ المُرْتَقِدِ
يَا رُفَاتِي الَّتِي فِي اللَّيْلِ تَبْكِي مَوْعِدِي
كَيْفَ أُحْيِيكِ وَالرِّيحُ تُنَادِي لِلأَبَدِ
قَدْ تَجَرَّدْتُ مِنْ كُلِّ الأَمَانِي وَالمَدَدِ
وَارْتَدَيْتُ انْكِسَارِي كَانْتِصَارٍ مُنْفَرِدِ
لَمْ أَعُدْ أَطْلُبُ الأَشْيَاءَ إِلَّا فِي غَدِ
تعليقات
إرسال تعليق