بقلم الأديب الشاغر/د. كريم حسين الشمري
💘صريرُ الشكِّ مثواي💘
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
إنّي وجدتُ الهوى في الصدرِ إنْ ركدا
كالنارِ أفاقَ قصرُ النارِ متّقدا
أمشي على جثثِ الأحلامِ منفرداً
كأنّني آخرُ الملعونِ إنْ وصلا
في داخلي مدنٌ سوداءُ عاريةٌ
تنامُ فوقَ رمادِ الحزنِ والعللا
أجرُّ روحي كأشلاءِ الزمانِ على
دروبِ وهمٍ رأى في الموتِ مُكتملا
أنا الذي كلّما ضاقتْ بيَ الطرقُ
أشعلتُ في عظميَ المنفيِّ ما اشتعلا
وأسمعُ الريحَ تبكي في نوافذِنا
كأنّها امرأةٌ ضاعتْ وما سألا
يا أيّها الليلُ، كم فيكَ اختبأتُ دماً
حتى غدوتُ خراباً يعبدُ الطللا
أحببتُها فتهاوى العقلُ من ذهلي
وصارَ قلبي على أبوابِها خجلا
هي الزلازلُ، إن مرّتْ على لغتي
تكسّرتْ في دمي الأصنامُ والجدلا
عيناكِ يا فتنتي نهرانِ من لهبٍ
إذا نظرنا إليهما احترقَ المقلا
في صوتكِ البحرُ، لكنّي بلا سفنٍ
أمضي إلى الغرقِ المحتومِ مبتهلا
يا امرأةً شربتْ من كأسِ أسطرتي
حتى غدا الحرفُ سيفاً قاتلاً عجلا
أنا الهشيمُ الذي بعثرتِهِ يدُكِ
فصارَ في الريحِ أشلاءً وما اكتَملا
في كلِّ ضلعٍ من الأضلاعِ مقبرةٌ
وفي فؤادي رأيتُ الحشرَ والزّللا
أمشي وأحملُ في عينيَّ مجزرةً
كأنّها آخرُ التاريخِ إنْ أفلا
والشمسُ مذ غبتِ عن صدري معلّقةٌ
تبكي على قمري المذبوحِ إذ أفلا
أنا الغريقُ، ولا شطآنَ تنقذني
إلّا إذا شفّتَا عينيكِ قد قبلا
فامنحيني جنوناً لا حدودَ لهُ
حتّى أرى جسدي في النارِ مُغتسلا
دعيني أركضُ في صحراءِ ذاكرتي
كالذئبِ يلعقُ جرحَ الريحِ إنْ عَوَلا
إنّي تعبتُ من التأويلِ، من قَدَري
من وجهِ هذا الوجودِ المرِّ إنْ بخلا
كلُّ القصائدِ بعدَ اليأسِ عاريةٌ
وكلُّ عشقٍ بلا عينيكِ ما اكتملا
أنا الذي نامَ فوقَ الشوكِ منتظراً
صوتاً يعيدُ إلى الأمواتِ ما ذبلا
أسمعُ في داخلي صرخاتِ ملحمةٍ
كأنّ روحي بقايا جيشِ من قُتلا
يا فتنةً من رمادِ الضوءِ قادمةً
تجرُّ خلفَ خطاها الرعبَ والذهلا
في وجنتيكِ رأيتُ اللهَ مبتسماً
ورأيتُ إبليسَ من سحرِ الهوى ثَمِلا
كأنّ حبّكِ طوفانٌ يبعثرني
ويزرعُ الموتَ في أعماقِ من نزلا
لكنّني كلّما انهارتْ معابدُنا
أبني على الرملِ بيتَ الشوقِ مُرتجلا
أنتِ الجنونُ الذي في الصدرِ أعبدهُ
وأنتِ نجمٌ على أعصابِنا نزلا
يا سيّداتِ العذابِ الحلوِ، كم سقطتْ
مدائنُ الروحِ لمّا وجهُكِ انشغلا
أقبلي الآنَ، هذا الليلُ يذبحني
وصوتُ قلبي على أبوابِكِ ابتهلا
تعليقات
إرسال تعليق