بقلم الأديب الشاعر /د. كريم حسين الشمري
«هُمَا أَجْبَرَ الوِجْدَانَ»
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
عُمراً تسرَّبَ كالرياحِ بغفلةٍ ** حتى حسبتُ الريحَ بعضَ حكايتِي
وغدوتُ أبحثُ في الضبابِ عن المدى ** فرأيتُ وجهي تائهاً بمرآتِي
أمشي إلى المجهولِ يحملني الأسى ** ويقودُني شوقٌ لغيرِ جهاتِي
وأرى المجرَّاتِ البعيدةَ أدمعاً ** سالتْ على أبوابِ بعضِ صلاتِي
فإذا المحبةُ نارُ سرٍّ أُضرمتْ ** بينَ الضلوعِ فأحرقتْ ظلمَاتِي
وإذا الحقيقةُ طيفُ نورٍ عابرٍ ** يتلو على روحي عظيمَ آياتِي
هُمَا أجبرَا الوجدانَ حين تكسَّرتْ ** فوقَ الرؤى أحلامُنا العطشاتِ
هُمَا أعادا للرمادِ توهُّجاً ** وللجراحِ النازفاتِ حياةِ
عيناكِ أم بحرُ المعاني أبحرتْ ** فيهِ السفائنُ ضيَّعتْ مرساتِي
ما زلتُ أركضُ خلفَ ظلِّكِ ناسكاً ** وأبيعُ للدرويشِ كلَّ ثباتِي
وأذوبُ في ليلِ التأملِ خاشعاً ** حتى يغيبَ الكونُ في خلواتِي
وأرى الملائكـةَ الحيارى حولنا ** تشدو بأنغامِ الهوى الخفَّاتِ
فكأنَّ حبَّكِ سلَّمٌ متصاعدٌ ** نحوَ السماواتِ العُلَى بثباتِ
وكأنَّ قلبي قبلةٌ مهجورةٌ ** ما عادَ يؤنسُها سوى العبراتِ
كم مرَّ عامٌ والحنينُ مؤرِّقٌ ** يرعى بقايا النارِ في جمراتِي
وأنا أفتِّشُ عن يقينٍ هاربٍ ** بينَ السرابِ وبينَ مستحيلاتِي
فرأيتُ أنَّ العشقَ أكبرُ معبدٍ ** تُهدى إليهِ الروحُ في السجداتِ
ورأيتُ أنَّ الحزنَ بابُ معرفةٍ ** يُفضي إلى أسرارِنا المخبوآتِ
فشربتُ من كأسِ الفناءِ مرارةً ** حتى صحوتُ على نداءِ نجاتِي
وأقمتُ في صمتِ الخرابِ مؤمناً ** أنَّ الخرابَ بدايةُ العمراتِ
فالوردُ يولدُ من شقوقِ صخورهِ ** والنورُ يخرجُ من صميمِ شتاتِ
والفجرُ ما كانَ الجميلُ طلوعُهُ ** لولا احتراقُ الليلِ في ظلماتهِ
يا من جعلتِ الروحَ تسكنُ أضلعي ** وتُقيمُ في أعماقِها جنَّاتِ
إني حملتُكِ في دمي متوهِّجاً ** كالنجمِ يسبحُ في مدى أوقاتي
لا تسألي عن غربتي ومرارتي ** فالغيمُ يعرفُ قصةَ النكباتِ
والريحُ تحفظُ ما تبعثرَ من رؤىً ** فوقَ التلالِ الذابلاتِ العاتِ
أنا عاشقٌ صوفيُّ وجديَ كلُّهُ ** نذرٌ على أبوابِكِ المفتوحاتِ
إن غبتِ صارَ الكونُ كهفَ وحشةٍ ** وتبعثرتْ في التيهِ كلُّ لغاتِي
وإذا حضرتِ أضاءَ فيَّ تأملي ** واخضرَّتِ الصحراءُ بعدَ مواتِ
فكأنَّكِ المعنى الذي ما زلتُ من ** عهدِ البدايةِ أرتجيهِ لذاتي
تعليقات
إرسال تعليق