بقلم الأديب الشاعر /د. كريم حسين الشمري
💔 رمادُ العيونِ حُزنًا 💔
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
على البحر الطويل – قافية الكاف
رَمادُ العيونِ استحالَ اشتباكَ وأورثَ قلبي من الصمتِ هلاكَ
أُفتِّشُ في وجهِ أيّامِ عمري فلا أرتجي غيرَ وهمٍ أتاكَ
إذا ضحكَ الفجرُ في مقلتيَّ رأيتُ المساءاتِ تُهدي شِباكَ
وأسألُ روحي: لِمَنْ كلُّ هذا؟ فتُرجِعُ لي الريحُ صوتًا بَكاكَ
حملتُ الخرابَ على راحتيَّ فصارَ الخرابُ الطويلُ رِداكَ
رأيتُ الوجودَ سرابًا يذوبُ ويتركُ في القلبِ مرَّ اصطِفاكَ
أُحادثُ ظلّي إذا ضاقَ صدري فيُصغي إليَّ كأنّي صَداكَ
وأزرعُ في الرملِ حلمًا كسيرًا فيورقُ شوكًا يُعانقُ خطاكَ
كأنّي خُلقتُ لأحملَ حزنًا يُفسِّرُ للكونِ سرَّ الشقاكَ
إذا ما ابتسمتُ تهاوى ابتسامي كغصنٍ تُكسِّرُهُ الريحُ فاكَ
رأيتُ الحقيقةَ وجهًا غريبًا يبيعُ اليقينَ لمن قد شراكَ
وكلُّ الفلاسفةِ ارتمَوا على بابِ صمتٍ يُخبِّئُ ذكاكَ
أُطاردُ معنى الوجودِ فيفرُّ ويتركُ خلفَ الفراغِ مداكَ
وأشربُ من كأسِ موتي قليلًا لعلَّ النهايةَ تُحيي رجاكَ
فإنَّ الحياةَ سؤالٌ ثقيلٌ وما الموتُ إلا ابتداءُ لِذاكَ
إذا انطفأتْ شمعةُ القلبِ يومًا فنورُ الحقيقةِ يبقى سناكَ
أرى الناسَ تمشي بلا بوصلاتٍ وتحسبُ أنَّ الضياعَ هداكَ
وما المجدُ إلا غبارُ العصورِ إذا غابَ عن دربهِ مُنتهاكَ
وكلُّ المرايا تُزيِّنُ وجهًا وفي باطنِ الوجهِ نارُ رداكَ
إذا صاحَ فينا ضميرُ الحقيقةِ أجبناهُ خوفًا: كفى ما أتاكَ
أنا العابرُ العمرَ دونَ يقينٍ أُفتِّشُ عن ربِّ هذا الفلاكَ
وأحملُ روحي كقبرٍ وحيدٍ يُرتِّلُ للأمسِ مرَّ بكاكَ
رأيتُ الخطايا طيورًا سكارى تُحلِّقُ فوقَ رفاتِ النقاكَ
ورأيتُ الفضائلَ تبكي خجولًا وتسألُ: أين اختفى من رعاكَ؟
إذا غابَ حبُّ الإلهِ بقلبي فكلُّ النجومِ ستُطفئُ ضياكَ
وكلُّ القصائدِ تبقى رمادًا إذا لم تُعطِّرْ حروفًا شذاكَ
أُناجي الليالي فتُمعنُ تيهًا وتُهدي إلى الروحِ مرَّ عناكَ
وأبصرُ في كلِّ جرحٍ طريقًا إلى اللهِ يمحو قديمَ خطاكَ
فما الذنبُ إلا سحابةُ صيفٍ إذا أخلصَ القلبُ صدقَ دعاكَ
وما اليأسُ إلا ظلامٌ ثقيلٌ إذا لاحَ فجرُ الرضا واجتباكَ
أنا لستُ إلا غبارًا سيمضي ويبقى الإلهُ عظيمًا يراكَ
ويُبقي من الحرفِ نبضًا شفيفًا يُداوي القلوبَ إذا ما شجاكَ
رأيتُ الزمانَ عجوزًا كئيبًا يُدوِّرُ فينا رحى مُبتلاكَ
تعليقات
إرسال تعليق