بقلم الكاتبة/مها عبد العزيز

(ناعسة وأيوب )
كتبت / مها عبد العزيز 

أعظم حب في التاريخ 
حب العظيمة ناعسة التي عشقت سيدنا أيوب 
الذي كان جسده مرتعاً للأنين و مرصعاً بالدود 
باعت عليه شعرها المصفود 
لأجل قوت زوجها الودود 
 ما أجملها من امرأة ! نقشت لنا في الحب لوحة من الإخلاص كالدوحة  

وغزلت لنا ثوبا بحنانها المعهود    
نظمت لنا عقدا من حبها صدقا وعشقاً 
حباته حجر كريم وخيطه وفاءا ولطفا 

أمنا زليخة عشقت روح يوسف الصافية الذي كان عنوان جسده جماله وحسنه ورجولته الجلية الطاغية 
كل من رآه عشق وجهه الفتان وكأنه ملك يطير فوق الأنام 

فلم يكن حبها له حكرا لها 
  فللحسن سلطان وجلال لا يقوي علي مقاومته ومجابهته أي إنسان  
فعندما رأينه النسوة قطعن أيديهن من سحر البيان 

نابليون عشق جوزفين 
ملكة الإغراء والعطر المثير 
الأرملة الحسناء والتي كانت تكبره بستة سنوات  
والذي حين تزوجها وامتلكها استبدلها بالبولاندية وابنة الإمبراطور النمساوية 
ولكن ماذا نقول ؟ إنها أمور دنيوية 
ولا داعي لحديثنا أن يطول عن قائد عظيم للحملة الفرنسية 
وقيس عشق ليلي بنت العم القريبة بالدم 
عنترة أحبّ عبل وكان قربها لقلبه وعقله بالمثل  
كان حب قرب دم و جسدا وسحر  

قصص وقصص كثيرة بغتة و مبالغ فيها  
خلدها تاريخ بعضه كتب بدم رخيص 
عشق جسد بال 
 ما سمعنا يوما عن عشق لجسد واهن ضعيف 
 إلا قصة واحدة مليئة بالغصة أغفلها التاريخ 
وطمستها ذاكرة إبليس 
حب من عشقت بقلب نفيس حب الرحمة وما كانت يوما زوجة رخوة بل قاومت كل غزل ليس شريف من كل وغد صفيق دهيس 
 
عشقت عشق صدق في صمت هميس 
باعت من أجل رغيفه شعرها العفيف الهفيف

جميعهم عشقوا من لم يطعمهم القدر بقربهم 
فظلت قلوبهم جوعي تتوق لبرهة في قربهم 

أما ناعسة سيدة العاشقات والزوجات هي من صبرت علي العهد والحب حتي الممات 

ذاقت ناعسة حلاوة القرب متغمسة بمرارة التعسة 
وحفظت الطهر بالحب والوعد والعفة 
لم تحد يوما عن عهدها لحبها
  فأيوب وحده كان هو قدرها وعشقها 
بات متربعاً فوق عرش قلبها 
شفاه الله وعفاه بقربها فكافأهما الله وأبرأه وأرضاهما بصبره وصبرها  
كنت ماذا أنت في القلوب يا حبيبي يا نبي الله يا أيوب ؟ حتي تعشقك زوجك وحدها أنت وكل هذا الدود 
كم كنت محظوظاً بزوجة أعانتك علي محنة جلل لو رأها بشرا يذوب 
لم نسمع يوما قط عن جمالك وحسنك كيوسف المحسود 
وكأن صبرك كان يزينك كسكر معقود
ولكن سمعنا عن حسنها وجمال شعرها الذي طمع فيه كل خسيس لدود 
كان بامكانها رفاهية الفرار وحسم القرار 
ولكنها تحدت الدود وصادقته بقربك يا أيوب
كم دعت ربها أن يرحل ويزول الوباء عن زوجها الصبور  
مرت عهودا تلوها عهود ولم تسمع الأذن أو تسترق برهة عن مثلها ولم تري العين قط كمثل ناعسة في الحب ولد ولا ولود

كم عشت زخرا يا ناعسة وهامسة لزوجك أيوب 
وعشت لنا خالدة طاهرة عفيفة نقية رائحتك زكية فوق القلوب والعقود 
ذكرك القرآن بلفظ أهله جمعا وقربا فأنت أقوي وأرقي وأعلي من لفظ زوجه
فالزوجة قد تفارق وتضل وتكسر كالنمارق
كنتي له دولةً حين مات وليده وقلبه انفطر وذهب ماله حتي ظهره انكسر  
وجسده بات مرتعاً لدوده وكأنه مصنعاً حتي منه انتشر  
ولم تجزعي ولم تفزعي ولم تنفري منه يوما 
صرت له العشيرة والأم والبصيرة فذكرك الله في قرآنه وقال أنك كل أهله وانت الواحدة جمعا وقصرا في حبه 
 فكان لك كل تعظيما وتكريما في ذكره 
أسكنك الله جناته العلا جزاء ما أكرمت جدنا أيوب
يا رحمة 
ويا ليا بنت يعقوب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الأديبة الشاعرة /رضا العزايزة

بقلم الكاتبة /شيماء عبد الرحمن

بقلم الأديب الشاعر /د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي